عبد الكريم الخطيب
16
التفسير القرآنى للقرآن
وأما قيد الرقبة بوصف الإيمان في دية القتل الخطأ ، فهو لموافقة النفس المؤمنة التي قتلت خطأ . . « وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . . » ( 92 : النساء ) . . وذلك مما يوجبه القصاص . . النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسنّ بالسنّ . . وقياسا على هذا يكون من دبة المؤمن في القتل الخطأ إحياء نفس مؤمنة . . أما هنا فهو إحياء لنفس أيّا كانت هذه النفس ، ففي إحيائها كفارة لأي ذنب وإن عظم ، إنه إحياء للإنسانية كلها . . ومع هذا ، فإن المسلم حين ينظر في أي الرقاب يعتق ، فإنه يتجه أول ما يتجه إلى الرقبة المؤمنة ، امتثالا لقول اللّه تعالى : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ولا شك أن الرقبة المؤمنة أحب إلى مالكها من الرقبة غير المؤمنة . . وقد روى مسلم أن أبا ذر رضى اللّه عنه ، سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم : أي الرقاب أفضل ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا » . . والرقبة المؤمنة أنفس عند المسلم وأكثر ثمنا . وفي قوله تعالى : « فَكَفَّارَتُهُ » إشارة إلى اليمين بلفظ المفرد ، لأن هذه الكفارة هي كفّارة عن اليمين الواحد . . فإذا حنث الإنسان في أكثر من يمين كان لكل يمين كفارته ، على هذا النحو . . وهذا هو السرّ في إفراد الضمير . . وكان النظم يقضى بأن يجئ هكذا : « فكفارتها » إذ كان الحديث عن الأيمان . . وقوله تعالى : « وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ » إشارة إلى أن هذه الكفارة هي دواء الداء ، جلبه الإنسان إلى نفسه ، وكان أحرى به أن يتجنب هذا الداء ، وأن يظل سليما معافى . . إذ أن الوقاية دائما خير من العلاج . . أما إذا كان